السيد محسن الخرازي

52

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الأفيون بابتلاعه أو شرب دخانه ، فإنّه لا يضرّ مرّة أو مرّتين ، لكن تكراره والمداومة عليه والتعوّد به ، كما هو المتداول في بعض البلاد خصوصا ببعض كيفيّاته المعروفة عند أهله مضرّ غايته وفيه فساد وأىّ فساد ! بل هو بلاء وأىّ بلاء ! داء عظيم وبلاء جسيم وخطر خطير وفساد كبير ، أعاذ الله المسلمين منه . فمن دام شربه لغرض من الأغراض فليلتفت إلى أن لا يكثّره ولا يكون إلى حدّ يتعوّد ويبتلى به ومن تعوّد به يجب عليه الاجتهاد في تركه وكفّ النفس والعلاج بما يزيل عنه هذا الاعتياد « 1 » وهذا فيما إذا لم يكن خوف تناوله مرّة موجبا للاعتياد ، وإلّا فالأحوط هو الاجتناب مطلقا ، إلّا في حال الضرورة والاضطرار ، فستعمل بمقدار رفع الضرورة ، بل لعلّه الأقوى لشمول حديث « لا ضرر » لخوفه أيضا ، وإلّا لوقع فيه كثيرا ما . السادسة : أنّه إذا جمع شخص من طريق بيع الموادّ المخدّرة كالهروئين أموالا ، ثم تاب من ذلك ، فاللازم هو أن يردّ ما جمعه إلى مالكيه إذا عرفهم ، وإلّا يتصدّق به من جانبهم للفقراء غير السّادة بإذن حاكم شرعي جامع للشرائط ، والله هو الهادي . السابعة : أنّه يجب الممانعة عن بيعها وشراءها ولو بالقتال مع من يوزّعها بين الشباب لكونهم من المفسدين ، ويعمّهم قوله تعالى : ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) ، وقوله عليه السلام : أو ساع في فساد في معتبرة فضل بن شاذان ، فتأمّل جيّداً .

--> ( 1 ) الوسيلة في الأطعمة والأشربة ، القول في غير الحيوان ، ص 184 .